محمد بن جرير الطبري
566
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قيل : هذا خبر في إسناده نظر ، فإن " سعيدًا " غير معلوم له سماع من " سلمان " ، والثقات من أهل الآثار يقفون هذا الكلام على سلمان ، ويروونه عنه من قِبَله غير مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم . والحفَّاظ الثقات إذا تتابعوا على نقل شيء بصفة ، فخالفهم واحد منفردٌ ليس له حفظهم ، كانت الجماعة الأثبات أحقَّ بصحة ما نقلوا من الفرد الذي ليس له حفظهم . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : وإذا كان الأمر في الكلب على ما ذكرتُ : من أنه إذا أكل من الصيد فغيرُ معلَّم ، فكذلك حكم كل جارحة : في أن ما أكل منها من الصيد فغير معلَّم ، لا يحل له أكل صيده إلا أن يدرك ذكاته . * * * القول في تأويل قوله : { فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ } قال أبو جعفر : يعني بقوله : " فكلوا مما أمسكن عليكم " ، فكلوا ، أيها الناس ، مما أمسكت عليكم جوارحكم . * * * واختلف أهل التأويل في معنى ذلك . فقال بعضهم : ذلك على الظاهر والعموم كما عممه الله ، حلال أكل كلِّ ما أمسكت علينا الكلاب والجوارح المعلَّمة من الصيد الحلال أكله ، أكل منه الجارح والكلاب أو لم يأكل منه ، أدركتْ ذكاته فذُكِّي أو لم تدرَك ذكاته حتى قتلته الجوارح بجرحها إياه أو بغير جَرْح .
--> ( 1 ) انظر التعليق على الأثر السالف ، رقم : 11211 .